تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ١ الى ٢
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة (٥٦): الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢)
هذا من قبيل قولك: «كانت الكائنة» و «حدثت الحادثة». و المراد القيامة و ساعتها. و الناظرون في علم الكتاب بعين الاحتجاب يظنّون أنّ زمان الآخرة و ساعتها من جنس أزمنة الدنيا و ساعتها، حتّى أنّهم يتوهّمون أنّ يوم القيامة يوم مخصوص متّصل أوّله بآخر أيّام الدنيا، فيشكل عليهم وقوع الإخبار عن وقوعه و وقوع حالاته بالفعل- كما في هذه الآية.
و قد تكرّرت الإخبار عن وقوع القيامة و حالاتها في القرآن بألفاظ دالّة على ثبوتها و تحقّقها بالفعل- مثل قوله تعالى: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [٣٩/ ٦٨] و قوله وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ- الآية- [٧/ ٤٣] وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ ... وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ .... وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ ...- الآيات- [٧/ ٤٤- ٥٠] و أشباهها كثيرة- فوقعوا في تكلّف أرباب المجاز و المبالغة، كما قيل في الكشّاف و غيره:
«إنّها وصفت بالوقوع لأنّها تقع لا محالة» و لم يتذكّروا بمعنى قوله تعالى: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٣١/ ٢٨] فنسبة البعث إليه كنسبة الخلق.